مقالة سياسية

فك الارتباط ليس حلاً.

المقاطرة نيوز | فك الارتباط ليس حلاً.

موسى المقطري

من السهل الحديث عن تقرير المصير واستعادة وضع ماقبل 1990 وفك الارتباط كشعارات سياسية لحشد الناس ودغدغة عواطفهم، لكن نظرة فاحصة لهذا التوجه تضعنا أمام حقائق أخرى لابد من الوقوف معها بشكل جدي قبل إلهاب حماس الجماهير ثم تركهم في منتصف الطريق.

على المستوى الدولي ​فإن قرارات الأمم المتحدة مبنية على مبدأ الحفاظ على الحدود الموروثة عند الاستقلال أو تلك المعترف بها دولياً، وفي حالة اليمن فالمجتمع الدولي ما زال يعترف بـالجمهورية اليمنية ككيان واحد، وعضو في الأمم المتحدة، وأي إعلان أحادي الجانب سيُصنف دولياً كتمرد أو انفصال غير قانوني، وهو ما يعني حرمان الكيان الجديد من التمثيل في المنظمات الدولية، وعدم حصوله على الاعتراف الدولي.

الاعتراف الدولي ليس مجرد إجراء دبلوماسي بل يمثل مفتاح الشأن الاقتصادي، وبدونه لن تتمكن الدولة الجديدة من إصدار عملة معترف بها، أو الحصول على عضوية في البنك الدولي وصندوق النقد، أو إصدار جوازات مقبولة لمواطنيها، و​تجربة أرض الصومال هي المثال الأبرز، فهي تمتلك جيشاً وارضاً وانتخابات وكل المقومات الاقتصادية والبشرية لكن لعدم وجود اعتراف دولي لا يمكنها الحصول على قروض تنموية أو استثمارات أجنبية كبرى، أو عملة معترف بها وهو ما يبقيها في حالة عزلة وضعف اقتصادي دائم، ونتيجة لعزلتها هذه ارتمت في حضن الكيان الاسرائيلي مع أن الإسلام دينها الرسمي.

من جهة أخرى فإن ​اليمن تقع تحت قرارات الفصل السابع، والذي تؤكد قرارته وعلى راسها 2216 على وحدة وسيادة اليمن وسلامة أراضيه، وتغيير هذا الواقع يتطلب قراراً جديداً من مجلس الأمن بالإجماع، وهو أمر يستحيل جداً في ظل التنافس بين القوى العظمى (أمريكا، روسيا، الصين)، كما أن هذه الدول تخشى أن يفتح انفصال اليمن الباب لتشجيع حركات انفصالية داخل حدودها أو في مناطق أخرى من العالم تقع ضمن خارطة نفوذها أو مصالحها.

​يخشى المجتمع الدولي أن يؤدي انفصال الجنوب عن الشمال إلى مطالبة مناطق داخل الجنوب نفسه (مثل حضرموت أو المهرة) بحكم ذاتي أو انفصال خاص بها، بناءً على خصوصيات تاريخية أو اقتصادية، ونتيجة صراعات قديمة خلفت حالة من الخوف من ظهور نسخ جديدة منها، وبدلاً من دولتين قد يجد العالم نفسه أمام “كانتونات” متعددة ومتصارعة، مما يحول المنطقة إلى بؤرة عدم استقرار تهدد الملاحة الدولية في باب المندب، وهو خط أحمر بالنسبة للقوى الكبرى.

كل الدلالات تشير إلى أن مصلحة اليمنيين تكمن في إعادة صياغة الوحدة سواء عبر الفيدرالية أو الحكم المحلي واسع الصلاحيات، ومن الأنسب أن تذهب الجهود نحو هذا المخرج، وبما يضمن العدالة في السلطة والثروة، بدلاً من الذهاب نحو انفصال يزيد من مآسي أبنا البلد في جنوبه وشماله.

دمتم سالمين.


اكتشاف المزيد من المقاطرة نيوز

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

يسعدنا أن تسجل رأيك وتذكر تعليقك يعكس للأخرين شخصيتك وثقافتك وإخلاقك

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المقاطرة نيوز

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading